اليعقوبي
405
تاريخ اليعقوبي
فما وافاه إلا أقل من خمسمائة ، وكان ذلك في سنة 169 بعد انقضاء الموسم ، فلقيه سليمان بن أبي جعفر ، والعباس بن محمد بن علي ، وموسى بن عيسى بفخ ، فانهزم ومن كان معه ، وافترقوا ، وقتل الحسين بن علي ، وجماعة من أهله ، وهرب خاله إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ، فصار إلى المغرب ، فغلب على ناحية تتاخم الأندلس ، يقال لها فاس ، فاجتمعت عليه كلمة أهلها . فذكر أهل المغرب أن موسى وجه إليه من اغتاله بسم في مسواك فمات ، وصار إدريس بن إدريس مكانه ، وولده بها إلى هذه الغاية يتوارثون تلك المملكة . واضطربت اليمن على الربيع بن عبد الله الحارثي ، مولى موسى ، فاستعمل الحصين بن كثير العبدي ، ثم صرفه ، واستعمل مكانه أيوب بن جعفر الهاشمي ، ثم رد الربيع بن عبد الله الحارثي على البلد خلا صنعاء ، فلم تزل البلاد مضطربة أيام موسى كلها . وقدم الفضل بن صالح مصر ، فلم يهج أحدا من أهل الحوف الذين قتلوا موسى بن مصعب عامل المهدي ، فسكنهم ، وكف عن طلبهم ، فلم يقم إلا يسيرا حتى خرج دحية بن الأصبغ بن عبد العزيز بناحية أهناس ، من قرى صعيد مصر في خلق عظيم ، فقطع الطريق ، وأخاف السبيل ، ثم تغلب فجبى الخراج ، فوجه الفضل بن صالح بقائد يعرف بسفيان ورجل من أهل الفيوم يعرف بعبد الله بن علي المرادي ، فلقيا دحية بموضع يقال له صحراء بويط ، وناوشاه الحرب ، فانهزم دحية ، فدخل قرموسا ، وهو الأتون الذي يعمل فيه الفخار ، فأخذاه أسيرا ، وأتيا به الفضل ، فضرب عنقه وصلبه ، وبعث برأسه إلى موسى . وشجرت بين موسى وبين أخيه الوحشة فعزم على خلعه وتصيير ابنه جعفر ولي العهد ، ودعا القواد إلى ذلك ، فتوقف عامتهم ، وأشاروا عليه أن لا يفعل ، وسارع بعضهم ، وقووا عزيمته في ذلك ، وأعلموه أن الملك لا يصلح إن صار إلى هارون ، فكان ممن سعى في خلعه أبو هريرة محمد بن فروخ الأزدي القائد